ضوء يغير العالم

ابتكر الدكتور شوجي ناكامورا واحد من المنتجات التي نعتبرها اليوم من الأساسيات، وهو الصمام الثنائي الباعث للضوء الأبيض الموفر للطاقة (ليد)، والذي حصل بفضله على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2014، ليمثل ابتكاراً سيلعب دورًا مهماً في ضمان أن تعيش البشرية وفق نمط مستدام لقرون قادمة.

وقد فاز الدكتور ناكامورا بجائزة زايد للاستدامة ضمن فئة أفضل إنجاز شخصي في عام 2018 تقديراً للتأثير بعيد المدى لعمله في مجال الاستدامة. ويواصل الدكتور ناكامورا منذ ذلك الحين عمله في مجال الإضاءة الفعالة لإيجاد حلول إضاءة أكثر كفاءة.

وقال د. ناكامورا: "لقد كان الفوز بجائزة زايد للاستدامة بمثابة حافز كبير لي لمواصلة العمل لابتكار الجيل التالي من مصابيح (ليد) البيضاء ذات الكفاءة العالية وإضاءة الليزر البيضاء".

وهو يعمل حاليًا على تطوير ضوء ليزر أبيض عالي الكفاءة بحيث يكون أكثر كفاءة من مصابيح (ليد) الحالية، وذلك لتقليل استهلاك المصابيح للطاقة بشكل أكبر. وأوضح الدكتور ناكامورا أن ضوء الليزر يعتبر مصدر الضوء الأقصى، فهو أكثر سطوعًا بمقدار 100 مرة من مصابيح (ليد) البيضاء".

وقد قاد بحثه الرائد في تطوير مصابيح (ليد) بضوء أزرق ساطع بطريقة قابلة للتطوير للتوصل إلى مصابيح (ليد) البيضاء، التي تعتبر تكنولوجيا أحدثت نقلة نوعية في مجال الإنارة. وقد كان لهذا الإنجاز تأثير عالمي كبير، خصوصاً إذا ما عرفنا أن الإضاءة تستحوذ على ربع استهلاك العالم من الكهرباء. وتحل مصابيح (ليد) محل المصابيح المتوهجة والفلورية كثيفة الاستهلاك للطاقة في المنازل والأماكن العامة والشركات التجارية والمركبات حول العالم.

وتعد مصابيح (ليد) أكثر كفاءة بعشرة أضعاف من المصابيح المتوهجة، وتستمر في العمل لمدة 50 عامًا. وقدرت وزارة الطاقة الأمريكية أنه بحلول عام 2030، سينخفض استهلاك الولايات المتحدة للإضاءة بأكثر من 40 في المائة بفضل مصابيح (ليد)، وهو ما يعادل توفير طاقة أكثر من 50 محطة كهرباء. وقد ساهمت هذه المصابيح في تفادي إطلاق 880 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون في إفريقيا وحدها.

وإلى جانب توفير مصدر إضاءة منخفض الكربون وعالي الكفاءة، كانت إنجازات الدكتور ناكامورا محورية فيما يخص تعزيز إمكانية توفير الطاقة لملايين الأشخاص. وتتميز مصابيح (ليد) بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة، ويمكن تشغيلها بالطاقة الشمسية المحلية منخفضة التكلفة، مما يسهم في توفير الإضاءة لـ 1.5 مليار شخص يعيشون ويعملون خارج نطاق شبكة الطاقة. ولا تتطلب مصابيح (ليد) المتصلة بالبطاريات الشمسية أسلاكًا أو نقلًا للكهرباء لمسافات طويلة، كما أنها توفر إضاءة كافية للأطفال في الدول النامية للدراسة بعد حلول الظلام.

لقد منحت جهود الدكتور ناكامورا الدول والشركات أداة مهمة تساعدهم في تحقيق الهدف السابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والمتمثل في "طاقة نظيفة وبأسعار معقولة للجميع". كما أن مساعي الحد من ظاهرة التغير المناخي تستدعي تعزيز الكفاءة في استهلاك الطاقة، ويعد التحول من الإضاءة التقليدية إلى مصابيح (ليد) جزءًا مهمًا من الحل.

لقد استطاع الدكتور ناكامورا تحقيق إنجاز لم يكن أحد ليعتقد أنه ممكن في التسعينيات من القرن الماضي، وهو تطوير مصابيح (ليد) زرقاء عالية الكفاءة من سبائك "نيتريد 3" التي تعتبر مادة تجاهلها معظم العلماء في ذلك الوقت. وإننا نتطلع لمعرفة أحدث أبحاثه وما ستفضي إليه من إنجازات نوعية في مجال إضاءة الحالة الصلبة.