إلهام الجيل القادم من المبرمجين

مقابلة مع مصطفى دياول الحق،
المؤسس المشارك لمؤسسة "أوكوافو" (الفائزة بجائزة زايد للاستدامة لعام 2020 ضمن فئة الغذاء)

1. أخبرنا عن رحلتك في عالم البرمجة. كيف بدأت الخطوة الأولى في هذا المجال ولماذا؟

بدأت رحلتي في برمجة الكمبيوتر حين كان عمري 15 عاماً. فقد نشأت بمنطقة "أشانتي" في غانا، وهي مجتمع صغير تسيطر عليه الأقليات. كان الوضع صعباً إذ لم يكن الكمبيوتر والانترنت متوافرين إلا على نطاق محدود، كما أن تعلّم برمجة الكمبيوتر لم يكن متاحاً حيث لم يكن هناك أي موجهين أو أية موارد تعليمية متاحة لي.

 

كان لا بد لي من الاعتماد على مقاهي الإنترنت، وقد استغنيت عن وجبة الغداء في كثير من الأحيان ليتاح لي توفير بعض المال والدخول إلى الإنترنت للحصول على دورات مجانية وتعلم كيفية البرمجة. رحلتي إلى المجال التكنولوجي كانت مستوحاة في الغالب من قصص النجاح التي تحققت في هذا المجال على مستوى العالم. كنت أعلم أنه يمكنني الاستفادة من التكنولوجيا التي تزداد الحاجة إليها بشكل كبير.

 

2. كنت أول من وضع منهجاً دراسياً (نادي غانا للبرمجة) لتعليم الأطفال في غانا حول الترميز والذكاء الاصطناعي.

 

أ. هل يمكنك توضيح المزيد عن أهداف هذا النادي ولماذا كان من المهم بالنسبة لك أن تساعد في تدريب أطفال آخرين لتطوير هذه المهارات؟

 

بصفتي مطور محتوى في (نادي غانا للبرمجة)، كانت مهمتي الدائمة تكمن في إنشاء وتنظيم مصادر تعليمية قيّمة تزود الجيل القادم بالمهارات اللازمة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة. كان مشروع منهاج الذكاء الاصطناعي مشروعاً خاصاً عزيز عليّ شخصياً بسبب التطورات الأخيرة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي والإمكانات الهائلة التي توفرها.

 

وتمحورت أهداف هذا المشروع حول إزالة الغموض الذي يكتنف الذكاء الاصطناعي وتوضيحه للجيل القادم وتوفير خبرة عملية لتمكينهم من إيجاد حلول للمشاكل القائمة في مجتمعنا. ينصب التركيز ضمن هذا المنهاج على أساسيات التعلم الآلي، والرؤية الحاسوبية، والتصنيع الصوتي، والتعرف على الانفعالات. ويتم إعداد هذه الدراسات بعناية ومن خلال أسلوب ممتع وجذاب.

 

 

ب. كم عدد الأطفال الذين تم تدريبهم حتى الآن، وبصفتك موجهاً ومطوراً للمحتوى، ما هو التأثير الأبرز الذي حققه النادي والذي تفتخر به شخصياً؟

 

منذ تأسيس (نادي غانا للبرمجة) عام 2015، تم تدريب ما يقرب من 50 ألف طفل حتى الآن. ولقد حققنا بالتأكيد العديد من الإنجازات وأنا فخور جداً بكل ذلك. وتشمل إنجازات النادي برنامجاً خاصاً للبرمجة  المحمول هو "كود أو وييلز" والذي أتاح لنا السفر إلى المجتمعات المحرومة لتعليم الفتيات والنساء الشابات مهارات العالم الرقمي، وبالتالي المساهمة في ظهور رائدات أعمال من بينهم. وهناك تطبيق آخر أنجزه النادي نقوم من خلاله بتدريب 100 فتاة في تطوير تطبيقات الجوال سنوياً. ولكن يبقى البرنامج التجريبي لتدريس الذكاء الاصطناعي هو الإنجاز الأبرز لنا والذي أسفر عن إنشاء فريقين وتطوير اثنين من الحلول.

 

قدم الفريق الأول تطبيقاً محمولاً للتعرف على الأشياء والتصنيع الصوتي موجه للأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر. يكتشف التطبيق الأشياء في المناطق المحيطة بالمستخدم، ويستخدم تقنية "التصنيع الصوتي" للتحدث بصوت عال ويساعد المستخدمين من الذين يعانون ضعفاً في حاسة البصر ليكونوا على دراية بمحيطهم. يستخدم التطبيق مستشعر التسارع في الهواتف المحمولة لتحديد المواقع وبالتالي تعزيز تجربة المستخدم لضعاف البصر.

 

قام الفريق الثاني، وهو فريق مكوّن من الفتيات، بتطوير تطبيق "Emo AI" على الهاتف المحمول يتعرف على عواطف الناس بمجرد النظر على صورهم. ويقوم التطبيق عندما يتم التعرف على المشاعر السلبية (الاكتئاب والغضب والحزن والخوف وما إلى ذلك)، بتنفيذ إجراء يهدف إلى نشر السعادة والهدوء.

 

وقد ساهمت هذه الأفكار والرؤى التي يمتلكها هؤلاء الأطفال على تنفيذ المهارات التدريبية وتطبيق المنهج الذي أنشأناه لتطوير حلول مبتكرة خاصة بهم، وهو بالتأكيد تأثير لا يمكنني نسيانه!

 

3. فازت مؤسسة "أوكوافو(التي تأسست في عام 2018) ، وهي شركة ناشئة في قطاعك الزراعي، مؤخراً بجائزة زايد للاستدامة 2020 عن فئة الغذاء بفضل حلولها المبتكرة المقدمة للمزارعين من جميع الفئات.

 

أ. ماذا يعني لك هذا الفوز على المستوى الشخصي وكيف تخطط لاستثمار منحة الجائزة؟

 

عندما كان عمري 19 عاماً، وقبل الفوز بهذه الجائزة المرموقة، كنت أصف نفسي دائماً بأنني حالم بالتغيير الايجابي يبلغ من العمر 19 عاماً يسير على الطريق الذي مهده من سبقوني.

 

عمري الآن 20 عاماً ولدينا عشر سنوات بالضبط لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبفضل مساهماتي في أهداف التنمية المستدامة 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ، كان الفوز بهذه الجائزة بمثابة دافع لي شخصياً ولمؤسسة "أوكوافو" بشكل عام.

 

سيتم استثمار الأموال التي حصلنا عليها بعد الفوز بالجائزة في توسيع قدراتنا كمؤسسة من أجل خدمة المزيد من صغار المزارعين في جميع أنحاء غانا وأفريقيا بشكل عام. نطمح إلى بناء مستقبل زراعي لمزارعي الأرياف، وقد جاء الفوز بهذه الجائزة ليجعل من تحقيق هذا الهدف أمراً ممكناً. 

 

 

ب. هل تسعون حالياً إلى التعاون مع شركاء جدد سعياً لتنفيذ هذه الخطط؟

 

يتطلب عملنا شراكات استراتيجية لتمكيننا من توسيع نطاق التأثير على صغار المزارعين والأسر والمجتمعات بأكملها. نحن نعمل على عقد شراكات استراتيجية مع الحكومات ووزارة الزراعة والمنظمات غير الحكومية الأخرى ومعاهد البحث العليا. ستمكننا هذه الشراكات مع حكومات الدول الأفريقية المختلفة من العمل على نطاق واسع مع موظفي الإرشاد الزراعي في كل دولة لتقديم خدماتنا وتوزيع منتجاتنا.

 

ج. كيف تتوقع تأثير هذه الخطط على المجتمعات في غانا وأفريقيا، كماً ونوعاً؟

 

تتمحور إحدى مهامنا في ضمان عدم فقدان أي محصول بسبب الإصابة بالآفات الزراعية. عندما يتحقق ذلك ، هذا يعني أن العائلات ستحصل على طعام مغذٍ على مدار العام. ونسعى من خلال مشاريعنا المتعلقة بالمناخ إلى تقليل المواد الكيميائية التي تدخل التربة وتلوث البيئات بشكل كبير.

 

من حيث النوعية، ستوفر لوحات المعلومات وخرائط الأزمات التي نعمل عليها بيانات في الوقت الفعلي حول مقدار ومكان ووقت انبعاث الغازات الدفيئة. وستساعد هذه التحديثات الحكومات والمنظمات غير الحكومية في رسم سياساتها، من أجل التركيز على المواقع التي تطلق الانبعاثات بشكل أكبر وبالتالي الحد منها. 

 

عندما يتمكن المزارعون من الوصول إلى قاعدة المعارف العلمية في الوقت الفعلي والأدوات التي تساعدهم في التحقق من الآفات بأنفسهم، بما في ذلك اتخاذ إجراءات مستدامة لمكافحة الآفات، فإن هذا يعني أن الأسر في المناطق الريفية يمكنها الآن الاستمتاع بوجبات مغذية ولديها ما يكفي لاستمرارها حتى الموسم الزراعي المقبل.

 

أما من حيث الكم، فسنقوم بتوسيع قادة المزارعين لدينا بنحو 600 مزارع للوصول إلى 30 ألف مزارع من أصحاب الأراضي الصغيرة. ويكمن الفرق هذه المرة في أننا سنقوم بتزويد قادة المزارعين هؤلاء بأدواتنا المصممة بشكل فريد لكي يستخدموها في عمليات الزراعة، بينما نواصل تسجيل المزيد من قادة المزارعين الذين يعملون بمفردهم، ليقوموا بتوفير خدماتنا باستخدام أجهزتهم الخاصة. ونظراً لأن قادة المزارعين هم في الغالب مزارعون يعيشون في المجتمع نفسه، فإنه لا ضرورة لانتظار موظفي الإرشاد الزراعي.

 

4. هل يمكنك إخبارنا عن أي أنشطة ومبادرات مجتمعية أخرى تشاركون فيها حالياً؟ (خاصة في مجالات الطاقة، الصحة، الغذاء، المياه).

 

نعمل على مشروع جديد في مؤسسة "أوكوافو" يسمى DeepFence AI ، وهو أداة لرسم خرائط الأزمات وتصور البيانات. سيكون التنفيذ الأول في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي طورتها المؤسسة. وباستخدام هذه الأداة، يمكننا تحديد موقع  أية أزمة بشكل دقيق وتنبيه المستخدمين عندما يقتربون من هذا الموقع. وذلك من خلال رسم خرائط لتفشي الأمراض، وتلوث المياه، والكابلات الكهربائية والمحولات الخطيرة وما إلى ذلك. سيتمكن قادة المزارعين من معرفة المواقع التي تتفشى فيها الآفات بشكل كبير أو تكون هناك احتمالية لتفشي الآفات فيها حتى يتمكنوا من إعطاء أولوية لمسح المحاصيل التي يمكنها تفادي هذا المشكلة في مراحلها الأولية. 

 

5. هل هناك شيء آخر ترغب في تسليط الضوء عليه؟

أود أن أشجع الشباب على السعي والعمل وإدراك أن أحلامهم وطموحاتهم قابلة للتحقيق مهما كانت صعوبتها، فقد كنت أعتقد فيما سبق أن النجاح وليد الصدفة أو يستلزم شيئاً من الحظ، أو أن هناك ظروفاً وخصائص ديموغرافية إن توفرت تساعد الأشخاص على تحقيق قدر كبير من النجاح في مجالاتهم. لكن تجربتي الشخصية برهنت أن لا شيء مستحيلاً، وقد استطعت كشاب بسيط أتيت من قرية متواضعة أن أفوز بجائزة مرموقة وأن أنال شرف مصافحة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد... 

أما بالنسبة للجيل الأكبر سناً، فأود أن أطلب منهم تقديم الدعم والمشورة لجيل الشباب الذي يملك الكثير من الإمكانات والطاقات الكامنة، ولنعمل معاً لبناء المستقبل الذي نحلم به جميعاً ويسوده الأمن والسلام.