المحافظة على جريان الأنهار عبر مجتمعات تراعي موارد المياه

بقلم ماركوس ليم ، المؤسس المشارك والمدير الإداري، ايكوسوفت

تعاني معظم البلدان النامية من نقص الخدمات البلدية أو انعدامها. وتعتمد هذه البلدان في توفير حاجتها من المياه على الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية، إلا أن أكثر من 80% من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تعود إلى مصادر المياه الأساسية، ما يتسبب في تلوثها ويخلق مشكلة باتت تشكل مصدر قلق بالغ. 

تتبنى شركة "ايكوسوفت" برنامجاً يدعى "مجتمعات مراعية لموارد المياه"، ويهدف إلى الحد من تلوث المياه وتجديد مخزون الموارد المائية. ويستدعي هذا البرنامج تضافر جهود مختلف الشركاء لإدارة "دورة المياه الشاملة"، واستهلاك المياه وفق أساليب مستدامة، والحفاظ على موارد المياه من أجل الأجيال القادمة. 

ومن ضمن مشاريعها المهمة في هذا المجال، تقوم الشركة بتطبيق هذا النهج على طول نهر نارمادا الممتد لمسافة 1300 كم في وسط الهند. ويعتبر هذا النهر المقدس في الديانة الهندوسية هو المصدر الرئيسي للمياه لأكثر من 20 مليون شخص يعيشون على ضفاف النهر. وقد كانت مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تنتجها تقريباً كل بلدة مأهولة بالسكان على طول النهر تتحول إلى النهر لتلوث مياهه وتعرض منظومته البيئية لمخاطر شديدة. 

وفي عام 2015، جرى إطلاق مشروع رائد في مدينة أومكاريشوار المقدسة، وهي مدينة تضم أكثر من 20 ألف نسمة، وتستقبل خلال الاحتفالات الدينية ما يصل إلى 500 ألف شخص في اليوم الواحد. وتضم المدينة نحو 200 من المجارير المفتوحة التي تنقل يومياً أكثر من مليوني ليتر من مياه الصرف الصحي إلى النهر المقدس الذي يغتسل فيه الزوار المتدينين، الأمر الذي يهدد جودة مياه النهر والصحة العامة وحتى استمرار وجود النهر نفسه.

يركز برنامج "مجتمعات مراعية لموارد المياه" على مشاركة مختلف الجهات المعنية لإحداث نقلة نوعية في قطاع المياه، ويتضمن النقاط التالية: 

  • اعتراض كافة مجارير مياه الصرف الصحي المفتوحة على النهر
  • تبني تقنيات وأساليب تساعد في تلبية احتياجات السكان الدائمين والزوار خلال الاحتفالات
  • إعادة تدوير مياه الصرف الصحي وتجديد مياه النهر
  • إقامة حزام أخضر يضم مسطحات رطبة وأحواض تجميع مياه الأمطار
  • تجميع مياه الأمطار على مستوى المجتمع والمباني لتعزيز الموارد المائية 

وكجزء من خطة تنفيذ البرنامج، تم تحويل 168 من مجارير مياه الصرف الصحي المفتوحة إلى خمسة مواقع اعتماداً على نظام الجاذبية. وقد تم تصميم مفاعل للمعالجة الحيوية وإعادة التدوير لمياه الصرف الصحي، حيث تجري حالياً معالجة كافة مياه الصرف الصحي ومن ثم إعادة استخدامها لأغراض غير الشرب مثل تنظيف المراحيض العامة والطرقات وتنسيق الحدائق وتنمية الحزام الأخضر. ويتم إرسال المياه المعالجة الفائضة مرة أخرى إلى النهر لزيادة منسوبه ولكن دون التسبب في أي تلوث. 

وقد تم النجاح في تحقيق تعاون وثيق بين الوكالات متعددة الأطراف والجهات المعنية، على مستوى المنطقة والدولة، وذلك عبر مشاركة مختلف المجتمعات المحلية، والهيئات الحضرية المحلية، ومديرية الإدارة والتطوير الحضري، وبدعم من مجلس مراقبة التلوث، والجماعات الدينية، والمؤسسات التعليمية، ومجتمع الأعمال.

ومنذ تنفيذ البرنامج، انخفض إجمالي استهلاك المياه الصالحة للشرب في أومكاريشوار بنسبة تفوق 30%، ويتم حالياً ضخ مليوني ليتر من مياه المجاري المعالجة في النهر والمسطحات المائية المجاورة. ويتمثل الإنجاز الأهم في أنه بات استخدام المياه العذبة يقتصر على الشرب أو الاستخدامات ذات الصلة، في حين تتم تلبية بقية الاحتياجات من المياه المستعملة التي تجري معالجتها، ما يعني تحقيق الاستفادة الأمثل من الموارد المائية. 

ونظراً لكون أكثر من 66% من سكان العالم يعيشون في ظروف شبيهة بالمدن التي تعاني من ضغوط على موارد المياه، فإن برنامج "مجتمعات مراعية لموارد المياه" يمكن أن يلعب دوراً كبيراً في الحد من التلوث وضمان تحقيق توازن بيئي على المستويين المحلي والعالمي.